الشيخ باقر شريف القرشي

220

حياة الإمام الحسين ( ع )

ويكون حتى اتاك الأمر يا معاوية من طريق كان قصدها لغيرك فهناك فاعتبروا يا أولي الابصار . وذكرت قيادة الرجل القوم بعهد رسول اللّه ( ص ) وتأميره له ، وقد كان ذلك ولعمرو بن العاص يومئذ فضيلة بصحبة الرسول وبيعته له ، وما صار لعمر اللّه يومئذ مبعثهم حتى انف القوم امرته ، وكرهوا تقديمه وعدوا عليه افعاله ، فقال ( ص ) : لا جرم يا معشر المهاجرين لا يعمل عليكم بعد اليوم غيري ، فكيف تحتج بالمنسوخ من فعل الرسول في اوكد الأحكام ، وأولاها بالمجتمع عليه من الصواب ؟ أم كيف صاحبت بصاحب تابعا ، وحولك من لا يؤمن في صحبته ، ولا يعتمد في دينه وقرابته ، وتتخطاهم إلى مسرف مفتون ، تريد أن تلبس الناس شبهة يسعد بهذا الباقي في دنياه وتشقي بها في آخرتك ، ان هذا لهو الخسران المبين ، واستغفر اللّه لي ولكم . . » . وفند الامام في خطابه جميع شبهات معاوية وسد عليه جميع الطرق والنوافذ ، وحمله المسؤولية الكبرى فيما اقدم عليه من ارغام المسلمين على البيعة لولده ، كما عرض للخلافة وما منيت به من الانحراف عما أرادها اللّه من أن تكون في العترة الطاهرة الا ان القوم زووها عنهم ، وحرفوها عن معدنها الأصيل . وذهل معاوية من خطاب الامام ، وضاقت عليه جميع السبل فقال لابن عباس : « ما هذا يا بن عباس ؟ » . « لعمر اللّه إنها لذرية الرسول ( ص ) وأحد أصحاب الكساء ، ومن البيت المطهر قاله : عما تريد ، فان لك في الناس مقنعا حتى يحكم اللّه